الآخوند الخراساني

90

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الخارجيّة ، لكونها - على هذا - كلّيّات عقليّة ، والكلّيّ العقليّ لا موطن له إلاّ الذهن ; فالسير والبصرة والكوفة في : « سرت من البصرة إلى الكوفة » لا يكاد يصدق على السير والبصرة والكوفة ، لتقيُّدِها بما اعتبر فيه القصد ( 1 ) ، فتصير عقليّة ، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجيّة . وبما حقّقناه يوفّق بين جزئيّة المعنى الحرفيّ بل الاسميّ والصدْقِ على الكثيرين ، وأنّ الجزئيّة باعتبار تقيُّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليّاً أو استقلاليّاً ، وكلّيّته بلحاظ نفس المعنى . ومنه ظهر عدم اختصاص الإشكال والدفع بالحرف ، بل يعمّ غيره . فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيق ومزالّ الأقدام للأعلام ، وقد سبق في بعض الأمور ( 2 ) بعض الكلام ، والإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة والإفادة ( 3 ) ، فافهم . رابعها : [ اختلاف المبادئ لا يوجب اختلافاً في دلالة المشتقّ ] أنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ - وكون المبدأ في بعضها حرفةً وصناعةً ( 4 ) ، وفي بعضها قوةً وملكةً ( 5 ) ، وفي بعضها فعليّاً ( 6 ) - لا يوجب اختلافاً في دلالتها بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتاً في الجهة المبحوث عنها ، كما لا يخفى ( 7 ) . غاية الأمر أنّه يختلف التلبّس به في المضيّ أو الحال ، فيكون التلبّس به فعلا لو أخذ حرفةً أو ملكةً ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه ، ويكون ممّا مضى أو يأتي

--> ( 1 ) أي : لتقيّد السير والبصرة والكوفة بالمعنى الحرفيّ الّذي اعتبر فيه قصد الآليّة . ( 2 ) في الأمر الثاني من المقدّمة : 28 . ( 3 ) ومن الفوائد المترتّبة على الإعادة ثبوت عدم المنافاة بين كون الشيء كلّيّاً عقليّاً وكونه جزئيّاً ذهنيّاً أو كونه كلّيّاً طبيعيّاً وكونه جزئيّاً ذهنيّاً . ( 4 ) كالخياطة في الخيّاط . ( 5 ) كالإجتهاد في المجتهد . ( 6 ) كالضرب في الضارب . ( 7 ) بخلاف الفاضل التونيّ - على ما في بدائع الأفكار ( للمحقّق الرشتيّ ) : 178 ، وحاشية قوانين الأصول 1 : 78 - ، فإنّه توهّم أنّ النزاع لا يجري في المشتقّات الّتي مبدؤها حرفة - كالنجّار والخيّاط - والمشتقّات الّتي مبدؤها ملكة - كالإجتهاد - ، بل المتّفق عليه أنّ المشتقّ في هذه الموارد موضوع للأعمّ .